منتدى مرافئ الروح

هنا مرافئ الروح عندما تكون حائرة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» عاداتنا السودانية الخاطئة
الخميس مايو 18, 2017 11:47 am من طرف تامر محمد عبدالله عثمان

» عاداتنا السودانية الخاطئة
الخميس مايو 18, 2017 11:46 am من طرف تامر محمد عبدالله عثمان

» عاداتنا السودانية الخاطئة
الخميس مايو 18, 2017 11:44 am من طرف تامر محمد عبدالله عثمان

» شهر رمضان المبارك
الأحد مايو 14, 2017 3:51 pm من طرف تامر محمد عبدالله عثمان

» الأخلاق في المجتمع
السبت مايو 13, 2017 1:06 am من طرف تامر محمد عبدالله عثمان

» الحرب العالمية الثالثة
السبت مايو 13, 2017 12:28 am من طرف مجنون مدريد

» المخدرات و أنواعها و مخاطرها و أعراض متناولها
السبت مايو 13, 2017 12:13 am من طرف تمنى خالد

» بعض من أوصاف الجنة
الجمعة مايو 12, 2017 2:47 pm من طرف تمنى خالد

» كلام في الحب
الإثنين مايو 08, 2017 11:41 am من طرف مجنون مدريد

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

شاطر | 
 

 الأخلاق في المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تامر محمد عبدالله عثمان
Admin
avatar

المساهمات : 8
نقاط : 3346
تاريخ التسجيل : 07/05/2017
العمر : 28

مُساهمةموضوع: الأخلاق في المجتمع    السبت مايو 13, 2017 1:06 am

ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﻻ ﺷﻚّ ﺑﺄﻥّ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻫﻲ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺮّﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤُﺘﺤﻀّﺮﺓ،
ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﻭُﺟِﺪَﺕ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﺜﻤّﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺮّﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘّﻘﺪﻡ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺭﺳﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﺒﻴّﻪ ﻣﺤﻤّﺪ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﻣَﻬﻤّﺎﺕ
ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻭﺻﻤﻴﻢ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺃﻥ ﻳُﺘﻢّ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﻳُﻜﻤّﻠﻬﺎ، ﻓﺎﻷﺧﻼﻕ
ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﺭﺍﺳﺨﺔٌ ﺑﺮﺳﻮﺥ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﻧﺸﻮﺋﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ ﻭﺍﻟﺒﻌﺜﺔ، ﻏﻴﺮ
ﺃﻧّﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺎﻗﺼﺔً ﻣﺴﻠﻮﺑﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺸّﺮﻳﻌﺔ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ ﻟﺘُﻜﻤّﻠﻬﺎ ﻭﺗُﻠﺒﺴﻬﺎ ﻟﺒﺎﺳﺎً ﻳُﺠﻤّﻠﻬﺎ ﻭﻳَﺠﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ
ﺻﻮﺭﺓ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴّﺔ ﺳﻠﻮﻛﻴّﺔ ﻳﺴﻌﻰ ﻛﺜﻴﺮٌ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺗﺮﻓﻊ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪّﻧﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺎﻟﻨّﺎﺱ
ﻳُﺤﺒّﻮﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻭﻳﺘﻘﺮّﺑﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﺘﻤﻨّﻮﻥ
ﺻﺤﺒﺘﻪ ﻭﺻﺪﺍﻗﺘﻪ، ﻭﻫﻲ ﻛﺬﻟﻚ ﺗﺮﻓﻊ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻤُﺆﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺑّﻪ ﺟﻞّ
ﻭﻋﻼ، ﺑﻞ ﻭﺗﺠﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﻣَﺠﻠﺴﺎً ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲّ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ‏(ﺇﻥَّ
ﺃﺣَﺒَّﻜﻢ ﺇﻟﻲَّ ﻭﺃﻗﺮَﺑَﻜﻢ ﻣﻨِّﻲ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺃﺣﺎﺳِﻨُﻜﻢ ﺃﺧﻼﻗًﺎ ﻭﺇﻥَّ
ﺃﺑﻐَﻀَﻜﻢ ﺇﻟﻲَّ ﻭﺃﺑﻌَﺪَﻛﻢ ﻣﻨِّﻲ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺃﺳﻮَﺅُﻛﻢ ﺃﺧﻼﻗًﺎ
ﺍﻟﻤُﺘﺸﺪِّﻗﻮﻥَ ﺍﻟﻤُﺘﻔﻴﻬﻘﻮﻥَ ﺍﻟﺜَّﺮﺛﺎﺭﻭﻥَ ‏) .
ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉُ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪُ ﺍﻟﻤُﻨﻈِّﻤﺔُ ﻟﻠﺴُّﻠﻮﻙِ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲّ، ﻭﻗﺪ ﺩﻋﺎ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘَﻤﺜُّﻞ ﺑﻬﺎ، ﻭﺣﺚّ ﻋﻠﻰ
ﺣﻔﻈﻬﺎ ﻭﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻧﻔﺖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻱّ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻲّ ﻋﻤّﻦ ﻳُﺨﺎﻟﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﻳُﻨﺎﻗﻀﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﺰﻡ
ﺑﻬﺎ .
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻷﺧﻼﻕُ ﺟَﻤﻊ ﺧُﻠُﻖ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻭﺍﻟﺴَّﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪِّﻳﻦ، ﻭﺗﻌﻨﻲ ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺃﻳﻀﺎً ﺣﺎﻝٌ ﻟﻠﻨَّﻔْﺲ ﺭَﺍﺳِﺨَﺔٌ ﺗَﺼﺪُﺭُ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻓْﻌﺎﻝُ ﺍﻟﺨَﻴﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺮٍّ ﻣِﻦ ﻏﻴﺮ
ﺣﺎﺟﺔٍ ﺇﻟﻰ ﺗُﻔﻜّﺮ ﺃﻭ ﺗﻤﻬّﻞ، ﺑﻞ ﺗﺼﺪﺭ ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻼﺯﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻊ
ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔُ ﻣﻦ ﺍﻟﺼِّﻔﺎﺕِ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳَّﺔِ ﻭﺍﻟﺴُّﻠﻮﻛﻴﺎﺕِ ﺍﻟﺘﻲ
ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤُﺴﻦِ ﺃﻭ ﺍﻟﻘُﺒْﺢ .
ﺍﻷﺧﻼﻕُ ﺍﺻﻄﻼﺣﺎً
ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺑﺠﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺍﻻﺻﻄﻼﺣﻴّﺔ، ﻭﺫﻟﻚ
ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻟﻸﺧﻼﻕ، ﻭﻣﻦ
ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ :
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲّ: ﻋﺮَّﻑ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ
ﻛﺄَﺭﺳﻄﻮ ﻭﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺃﻥّ ﺍﻷﺧﻼﻕَ ﻫﻲ: ‏( ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺘّﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦَ ﺍﻟﺨﻴﺮِ ﻭﺍﻟﺸَّﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ‏) ، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺑﺄﻧّﻬﺎ: ‏( ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳَﺘﻐﻠَّﺐُ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﺠﺎﻧِﺐُ ﺍﻹﻟﻬﻲُّ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧِﺐِ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﻭﺗﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺎﺕ
ﻭﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺑﺎﺕ ‏) ، ﻭﻳَﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺃﻧَّﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺮﻳﻒ
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺑﺄﻧّﻬﺎ: ‏( ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﺸَّﻬَﻮﺍﺕِ ﺑﺎﻟﻌَﻘﻞِ ﻭﻣُﻤﺎﺭﺳَﺔ
ﺍﻟﻔَﻀﺎﺋِﻞ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺒﻴﺢ ‏) .
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲِّ : ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻷﺧﻼﻕُ ﻓﻲ
ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲّ ﺃَﻧَّﻬﺎ: ﻣَﺠﻤﻮﻋَﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭﺍﻟﻘَﻮﺍﻋﺪ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﺤﺪِّﺩُﻫﺎ ﺍﻟﻮﺣﻲُ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﺪﺭﻩ ﺍﻟﻠﻪ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ، ﻭﺗﻘﻮﻡ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢِ ﺣﻴﺎﺓِ ﺍﻟﻨّﺎﺱِ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﻧﺤﻮٍ ﻳُﺤﻘِّﻖُ ﺍﻟﻐﺎﻳَﺔَ ﻣﻦ ﻭُﺟﻮﺩِﻫﻢ، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺑﻬﺎ ﺗﻤﻴﻴﺰﻫﻢ ﻋﻦ
ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻣﻤّﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺗﺴﻴﺮ ﻭﻓﻖ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ
ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺿﻮﺍﺑﻄﻪ . " ﻭﻗﺪ ﻋﺮّﻓﻬﺎ ﺍﻟﺠَﺮﺟﺎﻧﻲّ ﺑﺄﻧَّﻬﺎ: ‏( ﺍﻟﻄِّﺒﺎﻉُ
ﻭﺍﻟﺴُّﻠﻮﻛﺎﺕُ ﺍﻟﺘﻲ ﺗَﺼﺪُﺭ ﺑﻌﻔﻮﻳﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥِ ﺩﻭﻥ
ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺭﺃﻱ ﺃﻭ ﺗﻤﻬّﻞ ﻓﻲ ﺍﺗّﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻟﻠﺘﺼﺮّﻑ ﺑﺘﻠﻚ
ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻴّﺎﺕ، ﻭﺗﻌﺘَﻤﺪُ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻴّﺎﺕ ﺑﺸﻜﻞٍ ﺧﺎﺹّ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ
ﻳَﺮﺳﺦُ ﻓﻲ ﺍﻟﻨَّﻔْﺲِ ﻣِﻦ ﺣُﺴْﻦٍ ﻭﻗُﺒْﺢٍ، ﻭﻳَﻨْﻌَﻜِﺲُ ﻋَﻨﻬﺎ ﻣِﻦ ﻏَﻴْﺮ
ﻓِﻜﺮٍ ﻭﺗﺪﺑُّﺮٍ ﻭﺭَﻭﻳَّﺔ ‏) .
ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ
ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺚّ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺩﻋﺎ
ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴّﺔ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳّﺔ، ﻭﻗﺪ
ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﺾ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓً ﻓﻲ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻲﺀ
ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻛﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﻤُﺘﻤﺜّﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ
ﺍﻟﺴُﻨّﺔ، ﻭﻣِﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ:
ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ: ﻭﺗﻌﻨﻲ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺣﻔﻆُ ﺣﻘﻮﻕِ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺩﺍﺅﻫﺎ ﻷﺻﺤﺎﺑﻬﺎ
ﺇﺫﺍ ﺣﻞَّ ﻭﻗﺖ ﺃﺩﺍﺋﻬﺎ، ﻭﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺧﻠﻖٌ ﺍﺗَّﺼﻒ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲّ - ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴّﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺑﻞ ﺇﻧّﻪ - ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﺎﻧﺔً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺣﺘﻰ
ﻟُﻘِّﺐ ﺑﺎﻷﻣﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﺃَﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗَﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘّﺼﻔﻮﻥ
ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﻳﺘﺨﻠّﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﻠّﻮﻥ ﺑﻬﺎ، ﻭﺫَﻛَﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻛِﺘﺎﺑِﻪ
ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻭﺟَﻌَﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻋﻼﻣﺔً ﻓﺎﺭﻗﺔً
ﺗُﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥِ ﻭﺻﺪﻗﻪ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: ‏( ﺁﻳﺔُ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖِ ﺛﻼﺙٌ : ﺇﺫﺍ ﺣﺪَّﺙَ ﻛﺬﺏَ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻭﻋَﺪَ ﺃﺧﻠﻒَ، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺅﺗُﻤِﻦَ ﺧﺎﻥ ‏) ، ﻭﻧَﻘﻴﺾُ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔُ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕِ ﺍﻟﻨِّﻔﺎﻕ .
ﺍﻟﺤِﻠﻢ: ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺘﺮَّﻓﻊ ﻋﻦ ﻣُﺒﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨّﺎﺱِ ﺍﻹﺳﺎﺀﺓَ
ﺑﺎﻹﺳﺎﺀَﺓ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻠّﻲ ﺑﺎﻟﺼَّﺒﺮِ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺠﺪﻩ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﺻﻔﺔٌ ﺭﺑّﺎﻧﻴﺔ ﻟﺼﻴﻘﺔٌ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ - ﺟﻞّ
ﻭﻋﻼ - ؛ ﺣﻴﺚ ﺇﻥّ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ‏( ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ ‏) ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢٍ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠّﻰ ﺑﺎﻟﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺪّﺓ
ﻭﺍﻟﺮّﺧﺎﺀ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣُﺴﻠﻤﺎً ﺑﺤﻖ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤُﺼﻄﻔﻰ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﺨﺼﻠﺔ ﻷﺣﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺍﺳﻤﻪ ﺍﻷﺷﺞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻗﻴﺲ،: ‏( ﺇﻥّ
ﻓﻴﻚَ ﺧﺼﻠﺘﻴﻦِ ﻳﺤﺒﻬُﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪُ : ﺍﻟﺤﻠﻢُ ﻭﺍﻷﻧﺎﺓُ ‏) .
ﺍﻟﻌِﻔَّﺔ : ﻭﻫﻲَ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﺀ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤُﺤﺮَّﻣﺎﺕِ ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ
ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﺑﺸﻲﺀٍ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ
ﻣﺴﺎﻟﻜﻬﺎ ﻭﺍﻟﻄّﺮﻕ ﺍﻟﻤُﺆﺩّﻳﺔ ﻟﻬﺎ، ﻭﺗﺮﻭﻳﺾُ ﺍﻟﻨَّﻔﺲِ ﻋﻦ ﻃﻠﺒِﻬﺎ .
ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ : ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﺧﻠﻖٌ ﺣﻤﻴﺪٌ ﺩﻋﺎ ﻟﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺣﺒّﺐ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺪ
ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍً ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻴُﻨﻈّﻢ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ
ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺀ ﻭﻛﻴﻔﻴّﺘﻪ . ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﻛﻞّ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺣﺴﻦ
ﻭﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﺫّﺍً ﻣُﺴﺘﻘﺬَﺭﺍً، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼّﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﻴّﺰ
ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤُﺘّﻘﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﺤﺒّﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ :- ‏( ﺍﻹﻳﻤﺎﻥُ ﺑِﻀﻊٌ ﻭﺳﺘﻮﻥَ ﺷُﻌﺒﺔً، ﻭﺍﻟﺤَﻴﺎﺀُ ﺷُﻌﺒﺔٌ ﻣﻦَ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥِ ‏) ، ﻓﺎﻟﺤﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺄﺗﻲ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ، ﻭﻫﻮ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ
ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ - ؛ ﻟﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ :- ‏(ﺇﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺣﻴﻲٌّ ﺳﺘِّﻴﺮٌ ﻳﺤﺐُّ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀَ ﻭﺍﻟﺘَّﺴﺘُّﺮَ ، ﻓﺈﺫﺍ
ﺍﻏﺘﺴﻞَ ﺃﺣﺪُﻛُﻢ ﻓﻠﻴﺴﺘَﺘِﺮ ‏) ، ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻖ ﺍﺗَّﺼﻒ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ -
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ :- ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪٍ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ - ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ: ‏( ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﺃﺷﺪَّ ﺣَﻴﺎﺀً
ﻣﻦَ ﺍﻟﻌَﺬﺭﺍﺀِ ﻓﻲ ﺧِﺪﺭِﻫﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳَﻜﺮَﻫُﻪ ﻋﺮَﻓﻨﺎﻩ ﻓﻲ
ﻭﺟﻬِﻪ ‏) .
ﺃﻫﻤﻴّﺔ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤُﺴﻠﻢ
ﺷﻤﻞ ﺍﻟﺪِّﻳﻦُ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲّ ﻛﺎﻓّﺔ ﺍﻷﺧﻼﻕِ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺨﺼﺎﻝ
ﺍﻟﻄﻴّﺒﺔ، ﻭﺣﺚَّ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺣﺒّﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠّﻖ ﺑﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘُﻤِﺪّﺕ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺴﻨﺔ
ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﻨﺒﻊ ﺃﻫﻤﻴّﺘﻬﺎ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺗﻤﺘﺎﺯ
ﻭﺗﺘّﺼﻒ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼّﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻠﻌﻬﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺪّﻳﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ، ﻭﻫﻲ ﺭﺍﺳﺨﺔٌ ﺛﺎﺑﺘﺔٌ ﺑﺜﺒﻮﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ، ﻭﺃﻫﻢّ
ﻣﺎ ﻳُﻤﻴّﺰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ:
ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳّﺔ: ﻓﺈﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴُﻨّﺔ
ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﻲ ﺻﻔﺎﺕ ﺧﺎﻟﺪﺓ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ،
ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺣﻔﻆ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘّﺰﻳﻴﻒ،
ﻭﺣﻔﻆ ﺳُﻨّﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ، ﺣﻴﺚ ﻫﻴّﺄ ﻟﻬﺎ ﺭﺟﺎﻻً ﻧﻘّﺤﻮﻫﺎ ﻭﻧﻘُّﻮﻫﺎ
ﻣﻤّﺎ ﺩﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸّﻮﺍﺋﺐ، ﻓﺈﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺍﻟﻤُﺴﺘﻤَﺪّﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺧﺎﻟﺪﺓً ﺭﺍﺳﺨﺔً .
ﺍﻟﺼِّﺪﻕِ ﻭﺍﻟﺪﻗّﺔ: ﻓﺈﻥ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ، ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ
ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻪ، ﺭﺑﺎﻧﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ، ﻭﻫﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘّﺼﻒ ﺑﺎﻟﺼّﺪﻕ
ﻭﺍﻟﺪﻗّﺔ، ﺣﻴﺚ ﺇﻥّ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺎﺗﻴﻦ
ﺍﻟﺼﻔﺘﻴﻦ، ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥّ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺟﺰﺀٌ ﻣﻤّﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻓﻬﻤﺎ
ﻳﺘﻤﻴّﺰﺍﻥ ﻭﻳﺘّﺼﻔﺎﻥ ﺑﻬﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺘﻴﻦ ﺍﻟﻠّﺘﻴﻦ ﻻ ﺗﻨﻔﻜّﺎﻥ ﻋﻨﻬﻤﺎ
ﻣُﻄﻠﻘﺎً، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ‏( ﺇِﻧَّﺎ ﻧَﺤْﻦُ ﻧَﺰَّﻟْﻨَﺎ ﺍﻟﺬِّﻛْﺮَ ﻭَﺇِﻧَّﺎ ﻟَﻪُ ﻟَﺤَﺎﻓِﻈُﻮﻥَ ‏) .
ﺍﻟﺸُّﻤﻮﻝِ ﻭﺍﻟﺘَّﻜﺎﻣُﻞِ: ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ ﺇﻧّﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ
ﻟﺘُﺼﺤِّﺢ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺋﺪﺓً ﻓﻲ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻲّ
ﻭﺗﻀﺒﻄﻬﺎ ﺑﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﺘﺪﻳُّﻦ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻭﺗﺠﻤﻊ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍً
ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔً ﻣُﺘﻜﺎﻣﻠﺔً،
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﻓﻲ ﺫﻟﻚ : ‏( ﺇﻧَّﻤﺎ ﺑُﻌﺜﺖُ
ﻷﺗﻤِّﻢَ ﻣﻜﺎﺭﻡَ ﺍﻷﺧﻼﻕِ ‏) .
ﺍﻟﺘَّﻮﺍﻓُﻖِ ﺍﻟﻌَﻘﻠﻲّ ﻭﺍﻟﻔِﻄْﺮﻱِّ: ﻓﺈﻥّ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ
ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺇﻧّﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳُﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻌﻘﻞ
ﺍﻟﺒﺸﺮﻱّ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴّﻠﻴﻤﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻜﻨﺔ
ﻭﺍﻷﺯﻣﻨﺔ، ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ
ﻣُﻄﻠﻘﺎً .
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ
ﺍﻷﺧﻼﻗِﻴّﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡِ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎً ﻭﺛﻴﻘﺎً ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲّ
ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤُﺴﻠﻢ، ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻗﺪ ﺩﻋﺖ ﺑﻤُﻔﺮﺩﻫﺎ
ﻭﻣُﺠﻤﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ
ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﺎﻣﻼً ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺮِ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﺎ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ
ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻭﺃﺧﻼﻕ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼّﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴّﻼﻡ - ﻓﻲ
ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: ‏( ﺃَﻛﻤَﻞُ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦَ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﺃَﺣﺴَﻨُﻬﻢ ﺃَﺧﻼﻗﺎً ‏) .
Tema
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m-roh.ahlamontada.com
 
الأخلاق في المجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مرافئ الروح  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: